محمد بن جرير الطبري
207
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
هابيل صاحب ضَرْعٍ . وكان قابيل أكبرهما ، وكان له أخت أحسن من أخت هابيل . وإن هابيل طلب أن ينكح أخت قابيل ، فأبى عليه وقال : هي أختي ، ولدت معي ، وهي أحسن من أختك ، وأنا أحق أن أتزوَّجها ! فأمره أبوه أن يزوِّجها هابيل ، فأبى . وإنهما قربا قربانًا إلى الله أيُّهما أحق بالجارية ، كان آدم يومئذ قد غاب عنهما إلى مكة ينظر إليها ، قال الله عز ذكره لآدم : يا آدمُ ، هل تعلم أن لي بيتًا في الأرض ؟ قال : اللهم لا ! قال : فإن لي بيتًا بمكة فأتِه . فقال آدم للسماء : " احفظي ولدي بالأمانة " ، فأبت . وقال للأرض ، فأبت . وقال للجبال فأبت . وقال لقابيل ، فقال : نعم ، تذهب وترجع وتجدُ أهلك كما يسرُّكَ . فلما انطلق آدم ، قربا قربانًا ، وكان قابيل يفخَر عليه فقال : أنا أحق بها منك ، هي أختي ، وأنا أكبر منك ، وأنا وصيُّ والدي ! فلما قرَّبا ، قرب هابيل جَذَعة سمينة ، ( 1 ) وقرّب قابيل حُزمة سنبل ، فوجد فيها سنبلةً عظيمة ، ففرَكَها فأكلها . فنزلت النار فأكلت قربانَ هابيل ، وتركت قربان قابيل ، فغضب وقال : لأقتلنك حتى لا تنكح أختي ! فقال هابيل : إنما يتقبَّل الله من المتقين . ( 2 ) 11716 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق " ، ذكر لنا أنهما هابيل وقابيل . فأما هابيل ، فكان صاحب ماشية ، فعمَد إلى خير ماشيته فتقرّب بها ، فنزلت عليه نار فأكلته = وكان القربان إذا تُقُبل منهم ، نزلت عليه نار فأكلته . وإذا رُدَّ عليهم أكلته الطيرُ والسباع = وأما قابيل ، فكان صاحب زرع ، فعمد إلى أردإ زرعه فتقرب به ، فلم تنزل عليه النار ، فحسد أخاه عند ذلك فقال : لأقتلنك ! قال : إنما يتقبل الله من المتقين . 11717 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
--> ( 1 ) " الجذعة " من الضأن والمعز ، الصغير ، لم يتم سنته . ( 2 ) الأثر : 11715 - رواه أبو جعفر في تاريخه 1 : 68 ، 69 .